السيد الخوئي

111

معجم رجال الحديث

الاسلام ، فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الذي يقتلنا ، فلما دعا عبيد الله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله ، فخلى وأمر بميثم أن يصلب ، فأخرج ، فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ، فتبسم وقال وهو يومي إلى النخلة : لها خلقت ، ولي غذيت . فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : ولقد كان والله يقول إني مجاورك ، فلما صلب ، أمر جاريته بكنس تحت خشبته ، ورشه وتجميره ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، وكان أول خلق الله ألجم في الاسلام . وكان قتل ميثم ( رحمه الله ) قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام العراق بعشرة أيام ، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة ، فكبر ، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما " ( إنتهى ) . بقي هنا شئ ، وهو أن الذي يظهر من هذه الروايات ، ومن غيرها ، أن جماعة من أصحاب أمير المؤمنين ، وأصحاب الحسين عليهما السلام كانوا مجاهرين في حب أهل البيت ، وبيان فضائلهم ، والبراءة من أعدائهم ، وسبب ذلك انتهاء أمرهم إلى الحبس والقتل ، ولا شك في أن ما ارتكبوه من ترك التقية كان وظيفة خاصة لهم ، وبذلك تمكنوا من اتمام الحجة على الأعداء ، ومن نشر فضائل الأئمة سلام الله عليهم ، وإن عملهم هذا يشابه عمل سيدهم ومولاهم الحسين بن علي عليهما السلام ، حيث فدى بنفسه في سبيل الدين ونشر أحكام سيد المرسلين ، هذا . ويظهر مما رواه محمد بن يعقوب ، أن التقية كانت جائزة على ميثم وأنه لم يكن ممنوعا منها . فقد روى بسنده عن محمد بن مروان ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه